ابن عابدين

233

حاشية رد المحتار

الخ ) من باب قعد : الدخول على غفلة بغتة . قال في أحكام السياسة وفي المنتقى : وإذا سمع في داره صوت المزامير فأدخل عليه لأنه لما سمع الصوت فقد أسقط حرمة داره . وفي حدود البزازية وغصب النهاية وجناية الدراية : ذكر الصدر الشهيد عن أصحابنا أنه يهدم البيت على من اعتاد الفسق وأنواع الفساد في داره ، حتى لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين . وهجم عمر رضي الله عنه على نائحة في منزلها وضربها بالذرة حتى سقط خمارها ، فقيل له فيه ، فقال : ( لا حرمة لها بعد اشتغالها بالمحرم ، والتحقت بالإماء ) . وروى أن الفقيه أبا بكر البلخي خرج إلى الرستاق وكانت النساء على شط كاشفات الرؤوس والذراع ، فقيل له : فعلت هذا ؟ لا حرمة لهن ، إنما الشك في إيمانهن ، كأنهن حربيات ، وهكذا في جنايات مجمع الفتاوى . وذكر في كراهية البزازية عن الواقعات الحسامية : ويقدم إبلاء العذر عن مظهر الفسق بداره ، فإن كف فيها وإلا حبسه الامام أو أدبه أسواطا أو أزعجه من داره ، إذا الكل يصلح تعزيرا . وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أحرق بيت الخمار . وعن الصفار الزاهدي الامر الامر بتخريب دار الفاسق . قوله : ( وإن ملحوها ) أي تكسر وإن قال أصحابها نلقي فيها ملحا لأجل تخليلها . وفي كراهية البزازية : قال قي العيون وفتاوى النسفي : إنه يكسر دنان الخمر ، ولا يضمن الكاسر ، ولا يكتفي بإلقاء الملح ، وكذا من أراق خمور أهل الذمة وكسر دنانها وشق زقاقها إن كانوا أظهروها بين المسلمين لا يضمن ، لأنهم لما أظهروها بيننا فقد أسقطوا حرمتها . وفي سير العيون : يضمن إلا إذا كان إماما يرى ذلك لأنه مختلف فيه ، وفي المسلم يضمن الزق . مسلم في منزله دن خمر اتخاذها خلا يضمن الدن عند الثاني ، وإن لم يرد الاتخاذ لا يضمن عند الثاني . وذكر الخصاف أن الكسر لو بإذن الامام لا يضمن . وأصله فيمن كسر بربطا لمسلم ، والفتوى على قولها في عدم الضمان . اه‍ . قوله : ( ولم ينقل إحراق بيته ) تقدم نقله عن عمر في بيت الخمار ، فالمراد أنه لم ينقل عن علمائنا ، لكن ما مر عن الصفار يفيده . قوله : ( ويقيمه الخ ) أي التعزير الواجب حقا لله تعالى لأنه من باب إزالة المنكر ، والشارع ولي كل أحد قي ذلك قال ( ص ) : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ) الحديث ، بخلاف الحدود لم يثبت توليتها إلا للولاة ، وبخلاف التعزير الذي يجب حقا للعبد بالقذف ونحوه فإنه لتوقفه على الدعوى لا يقيمه إلا الحاكم إلا أن يحكما فيه اه‍ . قوله ( قنية ) هذا العزو لقوله : ( حال مباشرة المعصية ) وأما قوله : ( يقيمه كل مسلم ) فقد صرح به في الفتح وغيره . قوله ( وأما بعده الخ ) تصريح بالمفهوم . قال في القنية لأنه لو عزوه حال كونه مشغولا بالفاحشة فله ذلك ، لأنه نهى عن المنكر وكل واحد مأمور به ، وبعد الفراغ ليس بنهي ، لان النهي عما مضى لا يتصور فيتمحص تعزيرا وذلك إلى الامام اه‍ . وذكر قبله أن للمحتسب أن يعزر المعزر إن عزره بعد الفراغ منها . قوله : ( لكن في الفتح الخ ) وعليه فما في القنية محمول على ما إذا كان حقا لله تعالى أو حقا